ابو سهل عيسى المسيحي

237

المائة في الطب

/ بسم اللّه الرحمن الرحيم * وبه استعين * ( 18 ) ( كتاب تدبير الغذاء ) قال أبو سهل عيسى بن يحيى المسيحي : هذا هو الكتاب الثامن عشر من كتبنا في صناعة الطب ، وقصدنا فيه ان نتكلم في تدبير الغذآء ، واللّه تعالى هو المعين * فنقول : ليس يوجد غذآء يضر أو ينفع جميع الأبدان في جميع حالاتها من جميع الوجوه على نحو واحد لان حالات الأبدان تختلف بحسب ( اختلاف ) « 1 » مزاجاتها الأصلية و ( بحسب ) « 2 » أسنانها وعاداتها وفصول السنة والمساكن ، فلا يكون منفعة شيء واحد لجميع الأبدان في جميع هذه الأحوال أو مضرته إياها على نحو واحد بل الذي يطابق كل بدن جزئي بحسب هذه الأحوال الجزئية فهو الذي يوافقه وما يخالف ذلك فهو الذي يضره ولهذا يجب ان لا يطلق القول في قوة غذآء بأنها نافعة أو ضارة الا بالقياس إلى البدن المعتدل في جميع / أحواله . ثم إن الغذآء وان كان موافقا للبدن المعتدل فإنه يعرض له ان يكون غير موافق لبدن آخر ، أما لأنه أقل مقدارا أو أكثر مقدارا مما يجب ، واما لان تناوله وقع قبل الوقت الذي ينبغي أو بعده ، واما لأنه لم يحفظ ترتيب تناوله معما يتناول معه ، واما لان تناوله كان أكثر مرات ( أو أقل

--> ( 1 ) زائدة في الآصفية ( 2 ) زائدة في الآصفية .